شبكة سوا للجميع

عندما استوطن الموت والرعب في أمعاء قريتنا.

مقال : ملجأ في البحر مقال للكاتبة ايمان ماضي

السبت 08 أكتوبر 2016 الساعة 19:43 أخر تحديث( السبت 08 أكتوبر 2016) الساعة 19:45 بتوقيت القدس المحتلة

730 مشاهدة

ملجأ في البحر مقال للكاتبة ايمان ماضي

غزة - ايمان ماضي

عندما استوطن الموت والرعب في أمعاء قريتنا. ..بلدتنا، عزمنا رحلنا وقدنا قوارب الأمل بأن نلقى ملجأ لنا يحوي خيبات قلبنا المغلف بالشجون على من فقدنا وعلى من سنفقد في الصباح الذي قتل من الشمس قبل أن تولد من بطن الصباح أو السماء اغترب وجه البلاد معالمها ممزقة ، نمارقها مرقعة، منازلها ملوثة ، شوارعها ملطخة بالدماء تمشي على طلاء الشهداء ، عيونها تجري منها أنهر حمراء ، آذانها تنزف صوت اللانداء.


كل هذة المواجع التى استرخت في خواء الأطفال إلى أن أغرقت عقولهم بمسبح الافكار، وقلوبهم برعشة الأقدار، حالت بيني وبين معشوقة لطالما لملمت أشياعي، أضحكت أسناني، غيبت أشجاني . فقررت كل هذة الزوبعات والعواصف أن أنفض العواطف وأغرب بأفقي إلى وطن يحتضن ما تبقى من فتات حياتي علني أستقر بمهجتي على الوطن الأكبر لي "أسرتي".


بعد أن خطى القرار الصعب في عقلي ومن ثم أذيع هذا الخيار في أذهان أولادي وحمل كلا منهم أعبائه وحقب من الذكريات الملازمة لكل زاوية ، حزموا أغراضهم المهمة غطوا دمعاتهم عندما صافحت أعينهم أعين البيت، وكذا عندما صافحوا أخر نسمة هواء على عتبات بلادهم بعد أن احتفظوا بها في جوف قلوبهم كي يهدهدوا طيبها ويشتموا رائحة الوطن إلى أن يعودوا إلى بلادهم.


غرفوا من الخوف وصنوفه ألف وألف طن ، واستوطن الذعر أفئدة الصغار ، واستباح الصمت أفواه الكل، حتى يهرولوا إلى بر الأمان، ويسرحوا في أحلامهم غدا أحمل..... غدا أحلى.


وقفنا على رملات البحر واشتد العراك بين البحر وبيننا
يقول
 اقتربوا مني لا تخافوا  
في ملاذكم... لا عدو لي
اتسع لكل ما تستوعب أنفسكم
وسأبحر بكم إلى عالم مختلف الأطوار
تتضارب شعوذة عقلي، فأصبحت ك الغريق في بحر نار من الهلوسات أقطع حوار مع البحر عندما أرى حشود بني وطني يجاذب وجه البحر ويبني خيمة النصر على شيطان الموت، أركض فوق ارباكي  وتخبطي واطرق باب البحر وأولي وجهي له ركبت أنا وزوجتي وأولادي قارب البحر وتقوس جسدي وفوق ركبتي صغيري وبجانبي زوجتي وكأننا نجلس على بساط البحر لا حافة البحر.           


دق المركب ساعته ودقت معه قلوبنا وفزعت صغارنا من تلاطم الموج المتراكم فوق بعضه البعض، بدأنا نصنت لموسيقا البحر الممزوجة بحكاوي البعض للبعض أحدهم يقول لرفيقه أملي أن يرفق البحر أملا به ونوصل لكي نطفئ دمعات أمنا التى تحرق شوقها رفقا بامالنا، آخر يقول رعاك ربي يا قلبي لا تزلزل محاولة طمأنة نفسي لنفسي عدني بالوصول ... عدني بالوصول لكي أجلب مقتنيات أخوتي الصغار وأهديهم بسماتي وآخر.....

وهناك طفل يضجر من سياط الموج الذي يلفع عرض البحر، وفتاة مع والدها تحمل ميثاق الحلم على كتفيها. .... وكل موارد الفكر المهشم تقرع في مستنقعات عقولهم.....


ليل مكحل بالسهاد ، خيمة على شكل مركب بعرض البحر جمعت أحلام مشردين بتلك الأوسمة علها تصوب في محلها المناسب.


إلا إن تلاطم الأمواج وهيجان المياه كاعصار ريح مائي أدى بخيمتنا إلى الهواد والتحطم فهوت أجسادنا في كل شوارع ومدن البحر قبل أن تصافح قلوبنا بعضها البعض ، ربما فينا من سكن في عمق البحر وكني بالشهيد الغائب وآخر أصبح كدمية رقيقة طاف كل شواطئ العالم العربي إلا إن كل بساطهم الرملي المزخرف بالاصداف كان يلفظه يوبخه إلى أن كفن كوئيدة في لجج البحر واستقر إلى أن سافرت السماء بروحه للجنان.


وآخر ناجي وحيد يتيم العائلة بعد أن تشتتوا في انتشال جسومهم الملبدة بالقهر، وفي عنواين مقابرهم.


خطى في مشفى السجون وكان الجميع يعتقده مجنون ومصاب بصعقة مائي موجية قال'' وفي لجج البحر كان لي وطن''.

المصدر : ايمان ماضي
تحميل المزيد