شبكة سوا للجميع

ذكرى الاستقلال

مقال : نحتفل بذكرى الاستقلال والاحتلال لا زال..

الإثنين 14 نوفمبر 2016 الساعة 21:21 أخر تحديث( الثلاثاء 15 نوفمبر 2016) الساعة 04:28 بتوقيت القدس المحتلة

911 مشاهدة

أ. وسام تيسير جودة نحتفل بذكرى الاستقلال والاحتلال لا زال..

وسام تيسير جودة - غزة

ما أجمل ذلك اليوم 15 نوفمبر من العام 1988م يوم أن وقف الرئيس الراحل ياسر عرفات "ابو عمار" معلناً قيام الدولة الفلسطينية، بعد اشتعال انتفاضة الحجارة المباركة عام 1987م، وهي اللبنة الأولى لنهضة المقاومة الفلسطينية ، فتمر علينا ذكرى الاستقلال ال 28 ونحن لازلنا تحت الاحتلال، والعاصمة الفلسطينية لازالت تهود بل لم يتبقى منها شيئا لم يحتل او لم يسلب بالمعنى الأصح.


تمر علينا الذكرى وكأنها تقول لنا ان الاستقلال ما هو الا حبر على ورق فلا الارض تحررت ولا المقدسات عادت لأهلها ، فلا ارض نحكمها ولا سماء نمتلكها، ولا المسجد الأقصى تحرر ولا المسجد الابراهيمي سمح لنا الصلاة فيه بل والقدس يمنع فيها الآذان بحجة ازعاج المحتل الذي لا زال يحتل.


تمر علينا ذكرى الاستقلال ال 28 وتعانق ذكرى أليمة على قلوبنا وهو اليوم الذي اغتالت فيه دولة الاحتلال الصهيوني احد قادة الشعب الفلسطيني ومقاومته ، الشهيد القائد احمد الجعبري  " ابو محمد "، الذي أسس لجيش من الشباب المقاوم وارتقى بالمقاومة الفلسطينية حتى أصبحت تعمل بندية مع الجيش الذي لا يقهر، وأصبح جيش يمتلك قدرات قتالية عالية وأبدع في مواجهته في ثلاث حروب، حيث عمل وفق قواعد اشتباك عسكرية مدروسة ومرغ قوات النخبة من الجيش الصهيوني وأَسر وقتل العديد من جنوده .


تأتي ذكرى الاستقلال مع ذكرى رجل عزيز على قلوب الألاف من أبناء شعبنا ، والذي عمل بلا كلل ولا ملل من أجل قضية لطالما اعتبرها الكثيرون ليس من أولوياتهم ،وهي قضية الأسرى فكان المهندس لصفقة تبادل الاسرى مع المحتل الصهيوني التي أثلج صدورنا بها وأحيا مئات العائلات بعد أن فقدت الأمل بخروج ابنائها من سجون المحتل.


شاء الله أن تتزامن ذكرى الاستقلال مع ذكرى اندلاع حرب حجارة السجيل عام 2012م، والتي قصفت فيها المقاومة الفلسطينية لأول مرة  مدينة تل أبيب بصواريخها المطورة على أيدى أبناء المقاومة الفلسطينية والذين يحملون هَم التحرير والاستقلال بأفعالهم ومواقفهم المشرفة في الميدان، فلم يعودوا يأبهون بكل المواقف السياسية والاتفاقيات التي لم تجلب للشعب الا مزيدا من الذل والانحدار في جميع النواحي السياسية والاجتماعية والأمنية، وهي بمجملها لم تكن لصالح الفلسطينيين بل استفاد منها المحتل .


نعم أعلنا استقلال فلسطين وأصبح هناك رئيس للدولة لكنه لا يمكنه زيارة أي محافظة من الدولة الا بتصريح من المحتل الصهيوني، وأنشأت قوات أمنية تكلف الخزينة مئات الالاف من الدولارات بين رواتب ومكافآت وموازنات ، لكنها لا يمكن لها أن تتحرك الا بإذن من الجيش الصهيوني، نحتفل بالاستقلال ولا زال الاحتلال ، ولا زالت الحواجز والجدار .


نحتفل بالاستقلال ولا زلنا ننتفض ونقاوم  الاحتلال ، فانتفاضة القدس المباركة اشتعلت ولا زالت في كل يوم يبهرنا أبطالها بعمليات نوعية تقتل فيها جنود ومستوطنين المحتل الصهيوني في شوارع الضفة والقدس العاصمة المحتلة،


نحتفل بالاستقلال ولا زال الاحتلال يقتل شبابنا وفتياتنا على حواجز الموت المنتشرة بين المدن والمحافظات في الضفة الغربية المحتلة والقدس .
نحتفل بذكرى الاستقلال ال 28 والوطن المحتل مقسم الى شطرين ، هناك في الضفة الغربية حيث يقيم فريق السلطة وقواته التي ترتبط باتفاقيات وثيقة مع المحتل وتتمسك بالتنسيق الأمني معه، وهنا في قطاع غزة الذي يؤمن أهله بالمقاومة  ويحتضن  ويعزز من تواجدها ، بل ويساهم في تطويرها وزيادة قدراتها القتالية والتسليحية.


اذاً أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات الاستقلال قبل 28 عام من دولة الجزائر دولة الثورة والثوار، وصاحبة مليون شهيد قتلوا على يد المحتل الفرنسي  باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، ولا زلنا كما نحن تحت الاحتلال، ولكننا على ثقة بالله بأن المحتل الى زوال فنحن نقترب من التحرير يوماً بعد يوم فهذا وعد الله لعباده، فما نراه من شباب فلسطين وفتياتها يؤكد بأن النصر قريب والاستقلال الحقيقي أصبح قاب قوسين أو أدنى لكننا نحتاج الى توحيد الجهود من الكل الفلسطيني ورسم استراتيجية وطنية يتوافق عليها كل الاطراف الفلسطينية مقاوميه وسياسيوه تهدف الى تحرير كامل التراب الفلسطيني من خلال برنامج وطني يدمج بين البرنامج السياسي للسلطة وبرنامج المقاومة بما لا يدع مجالاً للعدو للتلاعب بنا وهو أمر يحتاج من الكل لعزيمة وشجاعة نحو استراتيجية توصلنا للاستقلال.

المصدر : شبكة سوا للجميع