شبكة سوا للجميع

الشباب بين مسببات الهجرة و الحلول البديلة

الشباب بين مسببات الهجرة و الحلول البديلة

الخميس 01 ديسمبر 2016 الساعة 06:33 بتوقيت القدس المحتلة

1155 مشاهدة

حنين ابو حمدة الشباب بين مسببات الهجرة و الحلول البديلة

بقلم : حنين ابو حمدة

 يعتبر الشباب أكثر فئات المجتمع حيوية وطاقة يحلمون دائما بتحقيق تطلعاتهم و أهدافهم ومستقبلهم لتحقيق مستوى معيشي لائق بهم وبأسرهم , ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهيه السفن, فالمعيقات امام هذه التطلعات والاحلام كثيرة , بداية من الضغط الداخلي المرير, والزيادة السكانيةلعدد سكانقطاع غزة في بقعة صغيرة لا تتجاوز مساحاتها 365 م3 مع انحسار الخيارات المتاحة في ظل مؤثرات داخلية وخارجية منها الانقسام السياسي والحصار المفروض وغياب الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة الشباب في كافة أصعدة الحياة , والبطالة الناشئة عن الاقتصاد المغلق ، وتدنى فرص عمل كافية لاستيعاب طاقاتهم للعمل والانتاج, والضغوطات والنزاعات السياسية ,والحصار المفروض والاقتصاد الهش، و الضغط النفسي ,وحالات الاكتئاب التي سيطرت على فئة الشباب بسبب الاهمال الكبير مما دفعهم للشعور بحالة من اليأس والحرج والدونية في مجتمعه, بعد تحطم جملة من تلك الاحلام و التطلعات, فجميع ما تقدم وغيره منأهم الأسباب التي تشكل بيئة خصبة لتدفع الشباب للهجرة.

و نري أن من اسباب معيقات استثمار جهود و طاقات الشباب واستغلال قدراتهم هو إنسداد الأفق السياسي،وتشتت الجهود الرسمية والفصائلية و فشل جهود المصالحة و توحيد المؤسسات الفلسطينية، وغياب التخطيط لإعادة بناء و تنمية القطاعات المختلفة في التعليم و الصحة و التوظيف من قبل الحكومات.

كما ان المؤسسات المحلية و الدولية التي تعني وتهتم بالشباب تتحمل جزء من المسؤولية في الإخفاق في احداث التنمية المستدامة وتمكين الشباب وتوفير المساحات والبيئة المناسبة التي تعيد انتاج المفاهيم و القيم الضائعة في المجتمع والتي تصقل شخصيتهم بحتمية مواجهة الظروف وفق الامكانيات المتاحة و تعبئتهم على المواجهة و تعليمهم على وضع الحلول وانتزاعها،واقناع جزء كبير منهم في المكوث مستغلين برامجهم و مبادئهم التي يسعون لتحقيقها لذلك.

حتى اللحظة يعاني الشاب الفلسطيني من ثقافة التهميش و الاهمال بالرغم من سعيه الدائم لإثبات وجوده للمساهمة في تحقيق التنمية، لكن بلا جدوى،وبات عرضة لأفكار دخيلة على قيمه (الهجرة للخارج)، سعيا منه لخلق واقع جديد لتبرير وصوله لتحقيق حياة امنة كريمة تحقق الحد الادنى لأحلامه، بعد الشعور بانغلاق الأفق في قراءة المستقبل في معظم مناحي الحياة، و بات الشاب الفلسطيني يسأل نفسه الى أين سنصل؟ هل هناك أمل؟

فبعد التسهيلات النسبية التي شهدها معبر رفح البري، و الاقبال الكبير للعديد من الشباب للخروج بهدف الدراسة و طلب العلم و العمل و البحث عن فرص أفضل للمستقبل، و منهم من كانت وجهته الهجرة لبلاد المعمورة من أجل حياة كريمة بعد أن أخفقت كثير من المؤسسات والأحزاب بدمج واحتواء واشراك الشباب في عمليات التنمية والاستفادة من طاقاتهم و توجيهها في بلدهم، و تدريبهم على تحمل المسؤولية وخلق فرص عمل لهم في مجتمع يسوده الاستقرار السياسي و الاقتصادي و كفالة حرية الراي والتعبير.

و لا يخفى على أحد أن موضوع الهجرة بات هاجس وحديث الشارع ، يجعلنا نتساءل بلسان الكثيرين كيف يمكن ان نحد منهذه الأفكار و القناعات التي أصبحت سائدة في نقاشات و تطلعات الكثيرين؟ و ما هي التداخلات الواجبة من قبل كافة الجهات المسؤولة للحد من الهجرة؟ وماذا عن تأخر الاستراتيجيات الوطنية لإعادة بناء اقتصاد قوى و بناء قطاع التعليم والصحةوخلق فرص جديدة للعمل والتوظيف؟ وكيف سيتم استثمار الطاقات الشبابية؟ ومن يتحمل عبئ هذه الأحمال؟ “في ظل مؤشرات و تقارير تتحدث عن خطورة الاوضاع المعيشية في قطاع غزة.

فكل ذلك يتطلب جهود جماعية ومسؤولية وطنية متكاملة في شقي الوطن للشروع فورا في بناء سياسات وانظمة استراتيجية ترسخ التنمية الحقيقية علي ارض الواقع والعمل على بناء اقتصاد وطني جدي فاعل منفتح على العالم يستوعب هذه الطاقات الزاحفة للخارج و أيضاً التركيز على محور بناء تدخلات جديدة بمواجهة تلك الكوارث و وضع خطوط عريضة يشارك في و ضعها كل فلسطيني من خلال تعزيز ثقافة الحوار بين الهيئات القيادية و الشباب لإعداد خطط مستقبلية تمثلهم لرفع مستوى المعيشة و دعم المشاريع اقتصادية و شبابية صغيرة كانت او جماعية, و العمل على محاصرة مسببات الهجرة، و ترسيخ دعائم اقتصاد متين منفتح ، و ضمان حرية العمل على تشغيلهم والاستخدام الأمثل لهم و اطلاق العنان لمجالات العمل أمام الشباب و احتضانهم, من خلال بنية كاملة و بمساحات وطنية شاملة عنوانها الانفتاح على الحريات الاقتصادية، و السياسية، و الاجتماعية…الخ، حتى يمكن تفجير طاقات الشباب الإبداعية، و الاستفادة منهم في بناء وطنهم و الذىيعتبر بأمس الحاجة لهم و لسواعدهم في البناء و الدفاع عن الارض والانسان.

المصدر : شبكة سوا للجميع