مقال : مَنْ يُعيد لنا المَجد بقلم شآم حسين

الأربعاء 17 مايو 2017 الساعة 14:30 بتوقيت القدس المحتلة

876 مشاهدة

مَنْ يُعيد لنا المَجد  بقلم شآم حسين

نابلس - شآم حسين

غرباء نحن حتى في ثنايا الوطن ! داخل الجدران و بين أزقة المخيمات، غرباء عن أنفسنا ، نحن الحاضرون الغائبون، حاضرون بأجسادنا ، أنفاسنا، تصرفاتنا ،أفعالنا ، غائبون و مبعدون في اهتماماتنا و أفكارنا كل البعد عن ما هو أمامنا ، هنا في أرض الوطن و بين جدرانه نضلّ طريقنا   !

هذا حالنا اليوم تماما ،ضلالة ٌ في أرضٍ عَلَم ، تائهون رغم وجود الأدلّة ، نبرر كل التخاذل الذي نحن فيه و السكوت المميت بأنه استسلام للواقع ! أي واقع !! و ما  يعني الواقع في الأصل إن لم نكن نحن القائمين عليه ! هو فقط مصطلح نستخدمه لنتجنب العقاب الذي نستحقه ، لم يعرف شعبنا استسلاماً كهذا يوماً بالرغم من كل الويلات التي مرّ بها ..فكم تحمّلنا قهرا ، و كم حوينا ظلماً  ، و كم هَوت على ظهورنا أسواط و  عصينا أن نطيع أدمعنا

 كم نفقتد ذاك الزمان.. زمن العزّ و المجد بالرغم من كل الكوارث ، زمنٌ أبى فيه الأحرار  الإستكانة للذلً و الهوان

لمحةٌ واحدة من الماضي هذا كفيلةٌ بأن تجعل الحنين يتدفق في قلوبنا على شكل وجع و آهات ، حنين ممزوج بألأسى

تجوال باص قديم مثلاً يحمل على جانبيه أسماء العواصم العربية " القدس-عمّان-دمشق-بيروت-بغداد-الكويت "  بين المدن الفلسطينية هكذا و دون سابق إنذار كان مصدراً لإيقاظ الناس من سباتهم و لفت إنتباههم الى الوحدة الغائبة في الواقع و المحفورة بالأحرف على جانبي هذا الباص

"باص47" ربما كان هذا الإسم صدى لأصواتٍ متتابعة تطالب بحقَّ عودته الى الشارع ، رقم 47 مستوحى من عام "1947" و هو العام الذي سبق النكبة ، العام الأخير لوحدتنا ، قبل إحتلال فلسطين بالكامل ، كانت في هذا العام وسائل النقل توصل بين الشام و العراق و القدس و بغداد و غيرها ، كان ركّابها يحملون جنسيات عربية مختلفة ، لا يحتاجون الى التكلّف في الوقت و طريقة التنقل ، ولا بالمعاملات الرسمية و الأوراق المصدَّقة التي تُقسّم ما تبقى منا .

انبلجت هذه الفكرة لدى صاحبها " محمد نصّار " كمحاولةٍ منه لإرجاع جزء من الماضي و ربطه بالحاضر مؤكداً بذلك تمكننا من إعادة مجدنا ما دامت الفكرة راسخة في وجداننا ما دمنا دوماً مرددين " بلاد العرب أوطاني "  فستبقى هذه البلاد فعلا بلادنا و تجمعنا  بسلامها و حروبها في كل زمان رغم أنف المغتصب

فكرة كهذه خرجت من قسوة الأصداف لا بدّ لها أن تحظى بإهتمام واسع  على مستوى محلي و إقليمي ، بدايةً ظهر هذا الباص في  رام الله "مسقط رأس الفكرة " تنقّل في شوارعها وسط ذهول المارّة ، منهم من بدأ  بالتصوير ، و منهم من وجه الأسئلة المتتالية كنوع من الإستغراب ، و منهم من اقترب عليه ليتمكن من رؤية ما بداخله و التعرّف على تفاصيله ، ومنهم من اكتفى بالصمت لا ندري هل هذا الصمت كان نابعاً من الحزن ، الحسرة ، الفرح ، الذهول ، الفضول !

و بعدها بدأ الباص جولته في باقي المدن الفلسطينية المجاورة ، من المؤكد أن ردود الأفعال في بداية الأمر كانت مصدر طاقة و دفع ايجابي للطاقم بالاستمرار في العمل ، و ليكمل المقدّم فكرته التي أبى أن تكون مجرد كلام على ورق ،و منها  انتقل الى خارج الحدود الفلسطينية ، وجهته التالية كانت عمّان !

بالطّبع كان من الصعب جداً المرور عن جسر مكتظ بصهاينة كانوا الأساس بإخفاء الوحدة و إخفاء هذا النّوع من وسائل النقل ولا أدري كيف تمكّن الطاقم من الدخول بالباص الى الحدود الأردنية و لكن أذكر أن أحد أفراد الطّاقم نشر على صفحته الخاصة في "فيس بوك " أن الباص بدايةً لم يتمكن من الدخول  فرابطوا 3 أيام على الحدود من أجل الفكرة و إتمامها من دون تنازل حتى تمكّنوا من الدخول .

تنقل الباص في عمان و المدن الأخرى كان مغايراً لما كان عليه هنا ، فهناك أناس يفقتدون الوطن في كل ثانية ، أشخاص أبعدتهم الحرب عن بلادهم إلى أبد الآبدين ، حدّثني يوماً أحد الفلسطينيين المغتربين هناك أنهم يذهبون إلى جبال السلط ليروا جبالنا ، أي أراضي وطنهم الذي طالما حلموا برؤيته ، لن نستطيع أن نوصف شعورهم في لحظة رأوا فيها  شيء كهذا قادم من بلادهم !

حمل الموسم الأول من البرنامج اسم "القدس-عمّان" أي مسار الطريق لهذا الموسم اقتصر على خط القدس-عمان ،و بهذا رسالة مبطنة بأن المواسم الأخرى ستكون تكملة لخطوط السّير الأخرى  فالمقود يعرف طريقه ، و السائق يعرف وجهته ،و الأرض تؤمن تماماً أنها ما زالت حرّة .

هنا نجد من يعيد لنا المجد ... من يوجهنا بعد أن ضللنا الطريق...خط السّير هذا فقط هو بوصلتنا نحو المجد " القدس-عمان-دمشق-بغداد-الكويت"

أي طريق عروبتنا المفقودة ، علّنا نجدها في إحدى الزوايا هنا .

المصدر : شبكة سوا للجميع
شام حسين

شام حسين

صحافية

طالبة بجامعة النجاح ، سنه ثانية ، قسم الصحافة

شام حسين
تحميل المزيد