شبكة سوا للجميع

أحلامهم تغادر قاعة العام 2016

أحلامهم تغادر قاعة العام 2016

الثلاثاء 03 يناير 2017 الساعة 08:40 بتوقيت القدس المحتلة

1577 مشاهدة

أحلامهم تغادر قاعة العام 2016

مقال للكاتبه أ. انسام سلامة ماضي

أحلامهم تغادر قاعة العام 2016

سينتهي العام مثل العادة وسيزيد عمر كل منا وستقام الاحتفالات سرورا بعام جديد وأملا بمستقبل أفضل .

كل شيء سيزداد إلا أحلامهم ستتناقص ومن الممكن أن تنقرض فعلى قدر الأمل يكون الحلم فإذا توفرت البيئة المناسبة لآمالهم فستولد الأحلام وسيؤخذ بأسباب تحقيقها  .

حلم أحدهم بعد التخرج من الجامعة بالحصول على وظيفة بأجر محترم فما أن تخرج حتى تبخرت الأجور والوظائف .

وأخرى حلمت برؤية أولادها الذين كبروا بعيدا عنها فما استمتعت بمعاناة تربيتهم فهم في ضيافة السجان أو هم عند مليك مقتدر بسبب الاحتلال اللعين أو هم خلف الحدود منعهم إغلاق المعابر من لقاء الأم والأب .

وحلم هذا الصبي ذو الشعر الأسود باللعب على شاطئ البحر ولكنه تذكر أن فوق البحر طائرات تفتك بالصغار .

وحلمت بنت العاشرة بيوم العيد ففيه العيدية والكعك والفستان الجديد ولكن العيد أتى بلا فستان وبلا عيدية ولا حتى الكعك لأن أباها لا يعمل فهو في سجل العاطلين عن العمل .

وحلم الرجل السبعيني بعمرة في رمضان فلم يستطع إلى ذلك سبيلا فالأمر ليس بهواه وإنما هو بأمر الحصار للحصار أن يستمر ويطول لأجل غير محدد .

وحلمت فتاة في مقتبل العمر بحياة كريمة وزوج عامل وبيت أسمنتي مليء بألوان قوس قزح فهي منذ طفولتها تعشق ألوان الحياة  ولكن لا الزوج بعامل ولا البيت موجود أصلا فلربما هدمته طائرة عابرة مرت من هنا وربما بني البيت ببعض الألواح الحديدية الخفيفة فما هو بالإسمنتي فمنذ زمن الإسمنت ممنوع من الظهور في بلدي وإذا ظهر فسعره باهظ جدا .

ليس غريبا أن يتمنى أحدهم الموت ولكن الغريب أن يتمناه الصغار فيصبح الموت أسمى الأماني لهؤلاء الصغار وفعلا لم يأت العام الجديد إلا وقد تحققت أمانيهم .

لقد غادرت أحلامهم جميعهم أيام هذا العام وبعض الأحلام هرمت وسقطت من علو الأمل إلي وادي اليأس .

ولكن ليس كل الأحلام تتساو وليس كل الأعوام تتشابه فعسى وعسى أن يكون العام القادم أفضل وأجمل وليكن العام القادم بردا وسلاما علينا جميعا

ولتكن أحلامنا لهذا العام بأن يحقق الله كل أحلامنا في الأعوام السابقة قبل أن تولد الأحلام الجديدة وقبل أن تصاب أفكارنا بالعقم .

وربي يحقق الأماني دائما .

المصدر : شبكة سوا للجميع
تحميل المزيد