شبكة سوا للجميع - وكالة سوا

من فتاوى رمضان ما هو حكم الصيام في السفر

الأربعاء 16 مايو 2018 الساعة 13:20 بتوقيت القدس المحتلة

102 مشاهدة

من فتاوى رمضان ما هو حكم الصيام في السفر

سوا للجميع

الصيام في السفر ورخصة التّشريع
تتّصف التّشريعات الإسلامية بمراعاتها لمصالح النّاس، وتقديرها لأحوالهم، وذلك انطلاقاً من قيام هذا الدين على الرّحمة بالعالمين، فالمشقة في أداء الأحكام تجلب التّيسير

عند قيام المكلّفين بها، ومن هنا كانت رخصة الصيام في السفر مثالاً جليّاً على رِفق التّشريع بالمُكلّفين، وحكم الصيام في السفر مسألة تناولها الفقهاء بالبحث من حيثُ طبيعة

السّفر المُبيح للفِطر، وأنواعه ووسيلته، وغير ذلك من الأحكام الفقهية المتعلّقة بمسألة الصيام في السفر.

حكم الصيام في السفر عند الفقهاء
أجمع الفقهاء على أنّ المسافر لغاية مباحة أو لأداء طاعة من الطّاعات يُباح له إفطار الصيام المفروض، وذلك استناداً إلى قوله الله –سبحانه-: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ

عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ وضعَ عنِ المسافِرِ الصَّومَ وشطرَ الصَّلاةِ).

تعدّدتْ الآراء الفقهية حول أفضلية الصيام في السفر أم الإفطار؛ فجمهور أهل العلم أنّ الصيام أفضل لمنْ علِم أنّ الصيام في السفر لنْ يُلحِق به مضرة أو يتسبّب له بضعف،

وأفتى السادة الحنابلة أنّ الإفطار بحقّ المسافر أفضل، لقوله –عليه السلام-: (ليس من البرّ الصّوم في السّفر)، ولقوله –أيضاً-: (إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ تؤتى رُخَصُه كما يكرَهُ أنْ

تؤتى معصيتُه)، وعلى كلّ حالٍ فإنّ الأمر متّسعٌ، وأصل الرخصة مُجمعٌ عليه، حيث يجوز للمسافر أنْ يتمتّع بالرّخصة، ويجوز له أنْ يترك الرّخصة ويصوم، يقول أنس –

رضي الله عنه-: (كنا نُسافرُ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم يَعِبِ الصائِمُ علَى المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ علَى الصائِمِ).

اشترط جمهور الفقهاء من السّادة الشافعية والحنفية والمالكية لإباحة الفطر للمسافر أنْ يكون سفره طويلاً يزيد على (81كم).

عند جمهور العلماء يجب أن يدخل على المسافر وقت بداية الصوم وهو مسافر، وذلك بأن يخرج قبل طلوع الفجر من عمران البلد التي يقيم فيها، فلو كان سفره أثناء ساعات

النهار فلا يُباح له الإفطار، لأنّه شرع بالعبادة المفروضة.

الصيام في السفر المتعمّد ووسيلة السفر

المفتيّ به عند العلماء أنّه لا يوجد مُحدد شرعي لوسيلة السّفر المُبيح للإفطار، فلو كان سفر المسافر مشياً أو بالسيارة، أو بالطائرة أو بالباخرة جاز له الفطر؛ فإنّ السّفر بكلّ

حالاته مظنّة المشقة والتّعب والنّصب.

قال العلماء: إنّ الترخص في السفر نعمة من نعم الله في التّشريع، حيث رفع –سبحانه- عن عباده المشقة، وما جعل عليهم في الدين من حرج، وهذه النعمة تُقابل بحُسن

الامتثال، وليس بالتحايل وتعمّد تتبّع الرّخص الشرعية.

لذلك نصّ الفقهاء على أن من سافر ليس له هدفٌ من سفره إلا أن يترخص بالإفطار في صيام شهر رمضان؛ فهذا لا يحلّ له الأخذ بالرّخصة، ولا يجوز له الإفطار، لأنّه

تحايلٌ على التّشريع، فكان عقابه منسجم مع القاعدة الشرعية: “من استعجل شيئا قبل أوانه؛ عوقب بحرمانه”.

تحميل المزيد